أبو الليث السمرقندي
271
تفسير السمرقندي
النار كما وعد الكفار وقال أكثر أهل العلم والتفسير هذا الوعيد لمن استحل الربا ومن استحل الربا فإنه يكفر ويصير إلى النار ويقال معناه اتقوا العمل الذي ينزع منكم الإيمان فتستوجبون النار لأن من الذنوب ما يستوجب به نزع الإيمان ويخاف عليه فمن ذلك عقوق الوالدين وقد جاء في ذلك أثر أن رجلا كان عاقا لوالدته يقال له علقمة فقيل له عند الموت قل لا إله إلا الله فلم يقدر على ذلك حتى جاءت أمه فرضيت عنه ومن ذلك قطيعة الرحم وأكل الربا والخيانة في الأمانة وذكر أبو بكر الوراق عن أبي حنيفة رحمه الله أنه قال أكبر ما في الذنوب التي ينزع الإيمان من العبد عند الموت ثم قال أبو بكر فنظرنا في الذنب الذي ينزع الإيمان فلم نجد شيئا أسرع نزعا للإيمان من ظلم العباد سورة آل عمران 132 - 133 ثم قال تعالى * ( وأطيعوا الله والرسول ) * يعني أطيعوا الله في الفرائض والرسول في السنن ويقال * ( وأطيعوا الله ) * في تحريم الربا * ( والرسول ) * فيما بلغكم من تحريم الربا * ( لعلكم ترحمون ) * ولا تعذبون قوله تعالى * ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ) * قرأ نافع ومن تابعه من أهل المدينة وابن عامر ومن تابعه من أهل الشام * ( سارعوا ) * بغير الواو على معنى الابتداء وقرأ الباقون * ( وسارعوا ) * بالواو على معنى العطف قال الكلبي معناه وسارعوا إلى التوبة من الربا وقال مقاتل وسارعوا إلى الأعمال الصالحة التي هي مغفرة لذنوبكم وإلى الجنة وقال الضحاك يعني سارعوا إلى النجاء الأكبر إلى الصف المقدم في الصلاة وإلى الصف المقدم في القتال ويقال * ( وسارعوا ) * حتى لا تفوتكم تكبيرة الافتتاح ثم قال تعالى * ( وجنة عرضها السماوات والأرض ) * قال القتبي يعني سعتها ولم يرد به العرض الذي هو خلاف الطول والعرب تقول بلاد عريضة أي واسعة ويقال عرض الجنة كعرض سبع سماوات وكعرض سبع أرضين لو ألزق بعضها إلى بعض وإنما ذكر العرض ولم يذكر الطول لأن طولها لا يعرف ولا يدرك وقال الكلبي الجنان أربع جنة عدن وهي الدرجة العليا وجنة المأوى وجنة الفردوس وجنة النعيم كل جنة منها كعرض السماوات والأرض لو وصل بعضها إلى بعض ويقال لم يرد بهذا التقدير ولكنه أراد بذلك أنها أوسع شيء رأيتموه وقال السدي لو كسرت السماوات والأرض وصرن خردلا فبكل خردلة لله جنة عرضها كعرض السماوات والأرض حدثنا محمد بن داود قال حدثنا أحمد بن يحيى قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال